سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
40
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الماسونية - وأن كان جمال الدين لا يرى في التكتم فضيلة ، بل يرى فيه معرة ونقصا في الهمم . أول انتقاد انتقده جمال الدين في المحفل ، ردّه على قول أحد الإخوان القائل : « إن الماسونية لادخل لها في السياسة وإنا لنخشى على محفلنا هذا من بأس الحكومة وبطشها » . فنهض جمال الدين وقال : « كنت أنتظر أن أسمع وأرى في مصر كل غريبة وعجيبة ، ولكن ما كنت لأتخيل أن الجبن يمكنه أن يدخل من بين أسطوانتي المحافل الماسونية ! إذا لم تدخل الماسونية في سياسة الكون وفيها كل بناء حرّ ، وإذا آلات البناء التي بيدها لم تستعمل لهدم القديم ولتشييد معالم حرية صحيحة وإخاء مساواة وتدك صروح الظلم والعتو والجور ، فلا حملت يد الأحرار مطرقة حجارة ولا قامت لبنايتهم زاوية قائمة » . ثم قال في بحث إجمالي عن الماسونية في ذلك المحفل - أي الأسكتلندي ما يأتي « لا تتم الصورة في الذهن إلا بعد التعريف والوصف ، فالإنسان حيوان ناطق ولكن يتم له التعريف المطلوب ، المانع له من اشتراك بعض العجماوات الناطقة - عرفوه بصفات أخرى - فقالوا مميز ، ضحاك بالطبع إلخ ! فتسنى من التعريفات ما جعل له صورة مخصوصة في الذهن يعرف بها أنه « إنسان » . أما معشر الماسون ! فيؤلمني أنني للآن ما عرفت لنفسي بصفتي ماسونيا ! ولا لمطلق الماسونية تعريفا يجعل لها صورة في الذهن ، أو وصفا ينطبق على من ينخرط في تلك العشيرة . أول ما شوقني للعمل في بناية الأحرار ، عنوان كبير خطير : حرية ، مساواة ، إخاء ! غرض « منفعة الإنسان ، سعي وراءدك صروح الظلم ، تشييد معالم العدل المطلق » فحصل لي من كل هذا وصف للماسونية وهو ، همة للعمل ، وعزة نفس وشمم واحتقار الحياة في سبيل مقاومة من ظلم » .